تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٦ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٢٠
الأشرار، خصوصا إذا كانوا ملوكا و أمراء في الدنيا، فيذكر أساميهم في كل مجمع بفنون من الذكر مدحا و ذما، فيلزم أن يكون أكثر المجامع شؤما.
ثم ذكر سبب شؤمهم و مبدأ شرهم و هو افسادهم لفساد عقلهم بقوله: «بل أنتم قوم مسرفون» لان «الإسراف» في اللغة: الإفساد و مجاوزة الحد «و السرف» الفساد، و معناه: ليس فيها ما يوجب التشؤم بنا، و لكنكم متجاوزون عن الحد في التكذيب و المعصية، فمن قبلكم أتاكم الشؤم لا من قبل رسل اللّه و تذكيرهم او (قيل) بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم، متمادون في غيّكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك بهم و استفاضة الخير من صحبتهم من رسل اللّه و أوليائه المذكرين اللّه و سبيل العافية و الدار الاخرة فغاية منشأ الشؤم التشؤم بما يجب التبرك به، كما أن غاية الجهل عناد أهل العلم و المعلمين، و غاية الضلال معاداة أهل الهداية و الهادين.
قوله سبحانه: [سورة يس (٣٦): آية ٢٠]
وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠)
هذا الرجل هو «حبيب بن إسرائيل النجار» و كان في سابق الزمان ينحت الأصنام، و هو كناية عن اشتغاله سابقا بالاعتقادات الجزئية و الصور الخيالية و الوهمية التي يتصور وجودها في الخيال بتصرف القوة المتفكّرة، و هي التي من شأنها تصوير الحقائق في كسوة الحكاية الخيالية، و انكار العقائد الحقة الالهية الا في صور المحسوسات، فصاحب العقيدة الوهمية لقصور علمه ما يعتقده إلها، و ليس إلهه و معبوده- على حسب اعتقاده- الا ما يوجده بوهمه و يصوره بقوته المتصرفة، فهو الذي ينحت صنما و يعتقده إلها و يتخذه معبودا